السمك ليس في المتناول.. والسردين يفارق موائد محدودي الدخل
في ركن بيع السمك بالسوق المركزية بتونس العاصمة، بدا التذمر واضحًا في تصريحات عدد من المواطنين لإذاعة موزاييك اليوم الأربعاء 25 فيفري 2026، حيث عبّروا عن استيائهم من الارتفاع المسجّل في الأسعار خلال الأيام الأخيرة.
السردين لم يعد في المتناول
أمينة، موظفة وأم لثلاثة أطفال، قالت إن "السمك كان دائمًا ملاذ العائلات محدودة الدخل، لكن اليوم حتى السردين لم يعد في المتناول".
وأشارت إلى أن سعر سمك السردين بلغ نحو 18 دينارا الأسبوع الفارط واليوم تراجع إلى السبعة دنانير للكيلوغرام الواحد، معتبرة أن هذا السعر "مرتفع مقارنة بالقدرة الشرائية".
ولم تكن وحدها في هذا الرأي، إذ أجمع عدد من المتسوقين على أن أسعار عديد الأنواع تجاوزت سقف إمكانياتهم، مطالبين الحكومة بالتدخل والضغط على الأسعار لحماية المستهلك.
تبريرات الباعة
في المقابل، كان لباعة السمك رواية مختلفة، فقد أوضح عدد منهم أن الأسعار لا تُحدَّد اعتباطًا، بل ترتبط أساسًا بعوامل طبيعية على رأسها حالة الطقس.
وأكد أحد الباعة أن الارتفاع المسجل خلال الأسبوع الفارط يعود إلى سوء الأحوال الجوية، التي حالت دون خروج عدد كبير من مراكب الصيد إلى البحر، ما انعكس مباشرة على الكميات المعروضة في الأسواق.
وأضاف أن "قلّة العرض مقابل طلب مستقر أو مرتفع تؤدي آليًا إلى ارتفاع الأسعار"، مشيرًا إلى أن بعض الأنواع بدأت بالفعل تشهد تراجعًا تدريجيًا مع تحسن الطقس خلال الأيام الأخيرة.
وقال "الأسعار اليوم كانت كالآتي: الشوفرات من 18 دينارا إلى 40 دينارا، الورقة ب22 دينارا، السبارس 6800 دنانير، المرجان صغير الحجم ب8600 دنانير والغزال ب18600 دينارا والسردين ب 7800 دنانير".
وتوقع عدد من المهنيين أن تنخفض الأسعار أكثر إذا استقرت الأحوال الجوية وعادت وتيرة الصيد إلى نسقها العادي.
المستهلك الحلقة الأضعف
وبين شكاوى المواطنين وتبريرات الباعة، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة تتحكم فيها الطبيعة من جهة، وكلفة الإنتاج والنقل من جهة أخرى، فأسعار السمك في تونس، كما يؤكد متابعون، تتأثر بعوامل متشابكة تشمل المحروقات ووفرة المنتوج، وسلاسل التوزيع.
وفي انتظار انفراج أكبر في الأسعار، يترقب المتسوقون الأيام القادمة بأمل أن تعود الأسماك، وخاصة السردين الذي لطالما عُرف بـ"سمك الفقراء"، إلى مستويات تمكّن العائلات التونسية من إدراجه مجددًا ضمن وجباتها دون أن يثقل كاهلها.
خليل عماري